الفصل الثاني
من أجل الحصول على الشقة أخذت مني وقت ليس بطويل ولكن في قرارة نفسي شعرت
وكأنها دهر , شغفي لمعرفة ما بداخلها بالرغم من أنها فارغة وذلك بسبب أن أهل الميت
يأخذون أغراضه , ولذلك بمجرد استلامي للمفتاح هرولت باتجاه الشقة , لقد كان قلبي
يدق بسرعة رهيبة وكأن طالب مقبل على امتحان ولا يعرف ما هي الأسئلة التي تنتظره ,
وعندما فتحت الباب لقد كانت الشقة كما هو متوقع فارغة ولكن في جزء ما في قلبي شعرت
بالغرابة لم أكن أعرف ما هو ؟ , أصبحت أتجول الشقة لعلي أجد شيئا غريبا فيها , سبب
أخذي تلك الشقة وعلى الرغم أنها فارغة هو أني أريد العيش في نفس المكان الذي عاشه
الضابط , لعلي أستطيع أن أفكر مثله وأتخذ القرارات كما يجب , أعلم أنه تفكير طفولي
وغريب ولكن هذا ما أظنه , كنت على هذه الحال مدة طويلة جدا حتى أني أخذت إجازة في
هذا اليوم , وبعد أن تعبت وأرهقت تماما رميت ثقل جسمي على الأرض و أغمضت عيني ,
وبعد أن أخذت نفسا عميقا مصاحبا لشعور اليأس الذي انتابني فتحت عيني حتى بصرت بشيء
غريب في سقف غرفة الجلوس , قفزت عاليا من شدة الدهشة , حيث أن هذا الشيء قد يكون
مبتغاي , أسرعت خارجا من الشقة متوجها إلى صاحب المبنى وسألت وأنا ألهث :" يا
يا سيدي هل تملك سلما ؟ " استغرب صاحب المبنى من سؤالي وسألني مندهشا :"
لماذا تريد سلما ؟ أهناك شيء ما ؟ " علمت حينها أن السيد اعتقد أني وجدت ثقبا
ما في الشقة أو علة ما فأتراجع عن البقاء فيها وبعدها قلت :" لا يا سيدي ,
الشقة جميلة للغاية , إنما أريد السلم لغرض شخصي " تبسم صاحب المبنى وقال
:" حسنا الحق بي " توجهنا أنا وصاحب المبنى إلى المخزن الموجود في
السرداب < تحت الأرض > وبعدها طلب
مني السيد حمل السلم بنفسي معللا أنه غير قادر على حمله , وعندما أوشكت على فتح
باب شقة والدخول إليها تحدث السيد قائلا :" آهااااا , لقد تذكرت " التفت
إلى السيد بسرعة " لقد طلب مني صاحب الشقة السابق نفس الطلب , لقد شعرت وكأني
سمعت هذا الطلب من قبل , من كان يتوقع أن صاحب الشقة الحالي سيطلب نفس الطلب "
تفاجأت من كلامه , حيث أن السيد كان مستغربا من سؤالي لأنه شعر أنه سمعه من قبل ,
لا لأني أشكو من شيء , فسألته سؤالا :" يا سيدي هلا حدثتني عن صاحب الشقة من
قبلي ؟ " سكت قليلا وبعدها قال :" أنا لم أتحدث معه كثيرا , فقد كنا
نتحدث عندما يسلم لي إيجار الشقة , وقد كان نادرا ما يأتي إليها , لقد قال أنه
شرطي , هل الشرطة تعمل طويلا ولا ترتاح ؟ " فقلت له :" لا أعلم "
بصراحة لم أخبر صاحب المبنى أني شرطي فقد خشيت ألا يتعاون معي " ولكن أهذا كل
ما تعرفه عنه ؟ " أومأ لي بالإيجاب , بعد ذلك استأذنته للدخول إلى الشقة , ووضعت
السلم أسفل المكان الذي لاحظته وبدأت أتسلق حتى أصبحت ألامس السقف و أصبح هذا الشيء
واضح معالمه , لقد كان جزء من السقف مغلفا بغلاف مشابه للون السقف حتى لا يبدو
غريبا مزقت ذلك الغلاف حتى سقط مفتاح فوق رأسي , حسنا شعرت بألم رهيب , ولكني كنت
سعيدا لحصولي على طرف الخيط الخاص بتلك
القضية , كان هذا اليوم الاثنين 27من أكتوبر من نفس العام .
نظرت إلى ذلك المفتاح عرفت حينها أنه مفتاح لأحد الخزانات العامة , وذلك
بسبب الميدالية الموجودة فيها , لقد كان من السهل جدا معرفة مفتاح ماذا , في اليوم
التالي بعد العصر كنت قد انهيت عملي فتوجهت مباشرة إلى تلك الخزانة وفتحتها , كان
بداخلها هاتف محمول من الطراز القديم وورقة , فتحت الهاتف المحمول لكن كما هو
متوقع فقد كان يحتاج إلى كلمة مرور , فتوجهت بعد ذلك إلى تلك شقتي وأوصلت الهاتف المحمول إلى جهاز الحاسوب الخاص
بي لكي أخترق الهاتف , حسنا أنا أستطيع أن أخترق البيانات وكان هذا أحد الأشياء
التي كانت تسليني لفترة عندما أشعر بالملل , لم يستغرق الأمر مدة طويلة حتى اخترقت
الجهاز , ألقيت عليه نظرة وقد كان يحتوي جهات الاتصال اسم واحد فقط كان لشخص اسمه
ثي ورقمه مشابه لرقمي مع اختلاف الرقم الخامس , شعرت وكأن هذا الاسم يطاردني , من
يكون هذا الشخص ؟ ولكن بعد أن تفحصت الرسائل بين الضابط وثي ذاك شعرت وكأن صاعقة
ضربتني , بدأت أرجف قليلا وأقول في نفسي : ما هذا ؟ ما الذي يجري ؟ كيف لشيء كهذا
أن يحدث ؟ سبب تلك الأسئلة أن تلك الرسائل كانت منذ ثلاث سنوات إلى الرسالة التي
وصلتني , وقد كانت كلها رسائل صوتية , أول رسالة في القائمة كانت في تاريخ 6 من
مايو سنة 2022 , وقد كانت تحتوي :" ثي <صوت بكاء> أنا أنا لا أصدق أنك
ميت , يستحيل حدوث ذلك <صوت بكاء ونحيب> فقد كنا معا البارحة , كـ كيف حدث
هذا ؟ لا لا أستطيع قبول الأمر و ولكن كل ما هو حولي يقول أنك <صوت ابتلاع
الريق> مت , حتى الجماد تقول لي ذلك , ولكن يا صديقي أنت لم تنتحر ,صحيح ؟ أنت
يستحيل عليك فعل ذلك , هذا لأنك جبان " كان صوت الضابط أويس حزينا وقد كان
يبكي , أنا لم أكن أعرف أن الشخص الذي كنت أبحث عنه يكون شخصا من عالم آخر , وأنه
عزيز على قلب الضابط , كانت الرسائل مثل اليوميات المختصرة , فقد كان يخبر صديقه
بكل جديد في القضية ولكن بطريقة مبهمة حيث لم يقل أي شيء قد يساعدني , ولكن ما
فهمته من خلال الرسائل أن الضابط أويس كان يبحث في موت صديقه , الشرطة أعلنت أنه
انتحار ولكن الضابط لم يصدق ذلك , وقد كان يعلم الضابط أنه قتل من قبل أحد , وأن
الضابط عرف حقيقة كل شيء قبل مماته , أعتقد أن من قتل ثي ذاك هو نفسه من قتل
الضابط لأنه شعر بالخطر تجاهه وأراد التخلص منه , هنالك عدة أسئلة تحيرني ولكن
أهمها لأي سبب قتل ثي ذاك ؟ و لماذا الضابط أويس أرسل إلي رسالة من هاتفه المحمول
الذي عثر عليه محطما بجوار جثته ولم يرسلها من ذلك الهاتف ذا الطراز القديم مثلما
كان يفعل دائما ؟ ولماذا لا يخبر صديقه بالتفاصيل كلها ؟ ولماذا كان يراسله أصلا ؟
أكان يحاول أن يجعل صديقه حيا من خلال هذا ؟ وأنه لا يريد تقبل موته إلا أن يظهر
الحقيقة للعلن ؟ وأيضا صديقه ذاك من يكون ؟ كانت لدي أسئلة كثيرة لدرجة أنها كادت
أن تفجر عقلي ولكن لقد كان يوجد شيء وحيد في ذهني ظل ثابتا وهو أن الضابط أويس
تألم كثيرا ولوحده بسبب هذه القضية , وأنه من واجبي أن أظهر هذا بدلا عنه , في هذا
اليوم وجدت سببا آخر لتبني تلك القضية , وأن هذه أول مرة في حياتي كلها أن أفكر
بشخص آخر غير نفسي .
في اليوم التالي استغرقت كثيرا من الوقت في العمل , ولكن أغلب الوقت كنت
أنظر إلى تلك الورق التي وجدتها داخل الخزانة , كانت محتويات الورقة كالتالي اسم
احدى المقابر الموجودة في مدينتنا بالإضافة إلى خريطة , لم أفهم ما الذي تشير إليه
الخريطة , ولكن إذا كانت تلك الخريطة سترشدني إلى مقبرة فلماذا يتكبد الضابط عناء
رسمها ؟ فكل ما عليه حفظ موقعها , في الواقع لم أكن مهتما كثيرا بهذا , بل لم أكن
مهتما مطلقا عن هذا الأمر فكل ما فعلته هو تجاهله , وصلت إلى المقبرة وكادت الشمس
أن تغرب , كانت المقبرة كبيرة جدا ويبدو أن هناك من يعتني بها فهي جميلة للغاية
رغم أنها للموتى , نظرت إلى الخريطة وبدأت أتبع تعليماتها حتى وصلت إلى إحدى
المقابر , وقد كانت مقبرة صديقه ثي أو بالأحرى السيد دثيث , بعد أن عرفت أخيرا
اسمه الحقيقي هممت للبحث عنه من خلال الشبكة العنكبوتية ولكن أحدهم فاجأني من
الخلف قائلا :" من أنت ؟ لماذا أنت واقف أمام قبر زوجي ؟ " نظرت للخلف
فقد كانت امرأة تلبس السواد عمرها في أواخر العشرينات أو بداية الثلاثينات , أجبتها
عن سؤالها بسؤال آخر :" ماذا ؟ زوجك ؟ هل السيد ثي أقصد السيد دثيث متزوج ؟
" نظرت إلي بعيون مليئة بالكراهية وقالت :" ثي ؟ من أنت لتناديه هكذا ؟
زوجته ؟ أخته ؟ أمه ؟ قريب له ؟ صديقه ؟ " لقد كنت أريد أن أضحك بصوت عالي
بسبب ما قالته ولكني لم أستطع , خشيت أن تظنني أسخر منها , أجبتها :" لا , أه
صحيح نسيت أن أعرفك عن نفسي اسمي هو ساري ضابط شرطة " وقد أخرجت هويتي لكن
تلك المرأة عقدت حاجبيها ونظراتها كانت غاضبة وتحدثت بأسلوب استصغار :" شرطي
؟ آه هؤلاء الأغبياء الذين لا يستطيعون تفرق بين الانتحار وجريمة قتل "
وبعدها ضحكت ضحكة ساخرة " حتى إنهم لا يعرفون الفرق بين حادث اهمال وحادث
مدبر , أنتم كلكم أغبياء لأن غبي هو الذي يعينكم " في ذلك الوقت ولأول مرة
أرى شخص يمقت أحد بهذا القدر , فقد كانت وكأنها تريد قتل جميع من يعمل في الشرطة ,
ولكني لاحظت شيئا عرفت سبب كرها للشرطة وهو بسبب زوجها فلماذا تذكر حادثة الضابط
أويس ؟ سألتها من دون تفكير :" هل تعرفين الضابط أويس ؟ " ردت علي
:" وكيف لا أعرف شخصا كان صديق زوجي المقرب , رغم أنه شرطي إلا أنه مختلف
عنكم ..." في ذلك الوقت كانت تثرثر كثيرا ولكني لم أصغي بسبب أني لاحظة شيئا
قريبا من قبر السيد دثيث , التربة كلها مشابهة ولكن جزء منها بدى وكأنه حديث
الترميم , ولكن قبل أن أقترب منه وأحفره سمعت حديث بين رجلين يقترب منا , سحبت
ذراع السيدة من غير تفكير واختبأنا , بتأكيد قاومت ولكني استطعت اسكاتها خاصة أنها
بدت وكأنها فهمت الوضع , وقف الرجلين أمام القبر و كان الليل قد حل , الأول كان
طوله متوسط ونحيفا قليلا وقد كان وجهه مميز ولا يمكن نسيانه , أما الثاني فقد كان
قوي البنية وذا طول وقد كان يبدو مثل زعيم العصابات , كان حوارهما كالآتي , الأول
:" لماذا علينا المجيء إلى هنا ؟ ها ؟ " رد الثاني :" هذا لأن
الشرطي الأحمق كان يأتي هنا " الأول :" لهذا السبب أسألك لماذا يجب
علينا أن نكون هنا ؟ ذلك الشرطي قد مات , انتهى كل شيء لماذا علينا فعل هذا إذا
؟" الثاني :" هذه الأوامر , على أية حال أيوجد شيء ملفت هنا أصلا , أعني
يبدو لي مجرد قبر , ويستحيل على شرطي حفر قبور لأن هذا ممنوع قانونيا " الأول
:" دعك من هذا , هل تسمع شيئا ما ؟ " بدى ذلك الرجل خائفا , حسنا هناك
من يخاف أن يذهب للمقبرة وخاصة في الليل خوفا من الأشباح , ولكني أجدهم حمقى ,
المهم هو أن الرجل الأول بث الخوف في الرجل الثاني حيث قال :" مـ ما الذي
تتحدث عنه ؟ لا أسمع شيء ؟ " فجأة ظهر رجل من الخلف وكان يحمل معه مصباح يدوي
, ذلك الرجل يبدو وكأنه في أواخر الستينات , وقد كان مخيفا قليلا بسبب المصباح
الذي كان معه , قفز الرجلان من الخوف وقد كانا مصدومان للغاية فقد شعرت وكأني رأيت
شعرهما بدأ يتحول للأبيض من فزعهما , إلى الآن وأنا أشعر بامتنان لذلك السيد فقد
كان هو سبب رحيلهما حيث قال حينها :" لا يجب عليكما التجول في القبر في هذا
الوقت المتأخر , يمكنكما المجيء غذا لزيارة أحبائكم " وبعد ذلك أخذوا يهرولون
بغية الخروج من القبر, على العموم ابتعدت عني السيدة ووقفت وأنا بدوري وقفت نظر
إلينا السيد العجوز وقال :" ما هذا الذي أراه هل استسلمت ونسيت أخيرا دثيث يا
عزيزتي " يبدو أن ذلك السيد قد أساء فهم الموقف فلقد كنا نختبئ فقط منهما ,
رفعت صوتها السيدة وقالت :" لحظة ما الذي تعنيها ؟ أنا أكون علاقة مع هذا
الرجل ؟ إنه شرطي وغبي وأيضا أنا لا أخون زوجي " تحدث السيد وقال :" يا
عزيزتي أنت ما زلت صغيرة ويجب عليك أن تتزوجي من جديد وتنسي دثيث , لا أعتقد أن
دثيث سيعترض " نظرت إليه السيدة وقالت :" أبي هذا ليس من شأنك أنا لن
أتزوج ثانية بالإضافة أريد من ابني أن يتذكر من هو والده لا أن أجلب له والد آخر "
كان الاثنين يتجادلان حول أمر زواجها و أنا كنت حينها أحفر المكان الذي لاحظته حتى
عثرت على صندوق , كان طوله 20 سم وعرضه وارتفاعه 10 سم تقريبا , كنت سعيدا للغاية
كوني عثرت عليه قبل هذان , استيقظت من أفكاري على إثر صوت السيدة :" ما الذي
تفعله أيها الأحمق بحفر قبر زوجي ؟ هل تريد أن أقايضك ؟ " وقفت على قدمي وأنا
مخرج ذلك الصندوق قائلا :" أعتقد أن الضابط أويس وضع هذا هنا , وأن هذان
الاثنان كانا يريدان هذا الصندوق ولكن حمدا لله فقد عثرت عليه قبلهما " صرخت
علي وقالت :" أنت من تعتقد نفسك أنت مجرد شرطي وضيع .." أوقفها السيد
العجوز وقال :" توقفي عزيزتي حتى وإن كان شرطي فليست الشرطة كلهم سيئون فهناك
جيدون مثل أويس , أيها الشاب ما علاقتك بالضابط أويس ؟ " فكرت مليا إذا قلت
أني أبحث بشأن موت الضابط من أجل كسر حائط الملل الذي يحيطني فأعتقد أن تلك السيدة
المتعصبة لن تسمح لي بأخذ الصندوق وقد تجلب ضجة من دون داعي , لذا قلت وبكلام مؤثر
:" أنا صديق الضابط أويس , أعني أنا لا أستطيع تصديق ما جرى له , لذلك قررت
أن أبحث بشأن الأمر , يجب علي أن أساعده " نظرت إلي السيدة بعيون تملؤها
الشفة :" يا لك من شخص وفي , تضع حياة عملك على المحك من أجل السيد أويس ,
أنا حقا آسفة لأني أسأت الظن , اقبل اعتذاري " لقد شعرت حينها بالسوء حيال
كذبي ولكن لا يجب علي أن أهتم , على فقط أن أواصل القتال وإن جعلني أكذب , أخون ,
أستغل أو أفعل أشياء شنيعة كل تلك الأمور
لا تهمني حتى أصل إلى حل لهذه القضية , قلت لها :" سأقبل اعتذارك ولكن هل
تسمحان لي بأن أسألكما عدة أسئلة " أجابت بسرعة قائلا :" بالطبع إن كان
سيفيدك بشأن السيد أويس " .
في اليوم التالي ذهبت إلى العمل متأخرا لأني نمت استغرقت في النوم , ولكن
عند وصولي إلى القسم وجدت اضطرابا فيه , فسألت أحدهم :" ما الذي يجري ؟
" فرد علي :" ألا تعلم ؟ لقد حصل حادث قتل في فندق الفجر < فندق
الفجر هو أكبر وأضخم فندق في البلاد كلها ولا يرتادها سوى الأغنياء والمشاهير مكون
من 50 طابق > " فسألته باندهاش :" ماذا ؟ فندق ماذا ؟ من الذي يجرؤ
على فعلها هناك ؟" رد علي :" لهذا الجميع مضطرب " جميع من في القسم
توجه إلى هناك وأنا بالمثل , كان الوضع كالتالي الضحية هو الممثل المشهور السيد
عامر البالغ من العمر 32 , طعن في منطقة أسفل الصدر يسارا مسببة موته في الطابق
19وكانت جثته موضوعة في الردهة على بطن الضحية , مات ما بين الساعة 12:00 و الواحدة
ظهرا , من كان معه وفي الغالب المشتبه بهم الممثلان رافع ذا 44 سنة وعزيز ذا 26 سنة والممثلة رنا
البالغة من العمر 29, أولا بدأ رئيس القسم بسؤاله :" لماذا أنتم مجتمعون هنا
؟ ردت الممثلة رنا :" نحن الممثلون الرئيسيون في المسلسل الجديد وأحببنا أن
نجتمع معا في الفندق في الطابق 22 قبل بداية أول يوم للتصوير " سألهم سؤاله
الثاني :" إذا متى وصل كل واحد منكم ؟" أجاب السيد رافع :" وصلنا
جميعا في نفس الوقت تقريبا لم يفصلنا سوى دقيقتان تقريبا , فقد كان موعدنا الساعة
12 ظهرا " تابع الرئيس أسئلته :" إذا عندما جلستم على نفس الطاولة هل
غادر أحدكم منها ؟"أجاب السيد عزيز :" هذا صحيح , أولا غادر السيد عامر
قائلا أنه ذاهب ليتمشى حتى يصل طلبنا , وبعدها ذهبت أنا مباشرة إلى الحمام في هذا
الطابق لم أستغرق سوى 10 دقائق وبعد ذلك ... " اعترضت الآنسة رنا حديث السيد
عزيز قائلة :" لقد ذهبت إلى الحمام بعد السيد عزيز بدقائق استغرقت مدة طويلة
فكما تعلم الفتيات يستغرقن مدة طويلة " تابع الحديث السيد رافع :" أما
أنا فقد ذهبت إلى مكان آخر للتدخين فقد تأخر الطعام كثيرا , لقد كان عزيز عاد
حينها " سأل الرئيس سؤالا فاجأ الجميع معلنا عن ما يجوب في خلده :"
أهناك أحد منكم لديه ضغينة ضد الضحية ؟ " كانت الدهشة تعتري وجوههم قائلين
:" ماااااذااااا أتعني أنك تشتبه بنا ؟؟؟ " أومأ الرئيس بالإيجاب وقال
:" هذا صحيح , مع أن هنالك احتمال لغيركم فعل هذا " صرخت الآنسة رنا
:" لحظة أنت يا سيد كيف تتهمني من دون دليل ؟ بالإضافة أنا لا أملك ضغينة ضده
" أجاب الرئيس :" كوني لا أملك دليلا لإدانة أحد , فأنا لا أملك دليلا
لأخرج أحد من دائرة الاتهام , لهذا جميع من هنا في هذا الفندق متهم بذلك "
ظهر صوت ساخر من الخلف :" لا تحملين ضغينة ؟ لا تضحكيني أنتم الثلاثة تملكون
ضغينة ضده , لا , بالأصح جميع من في هذا المجال يكن الضغينة لغيره , فكل واحد منا
يريد أن يقف على العرش ويسقط غيره , حتى وإن أظهرنا المودة أمام الجماهير فهذا من
أجل سمعتنا , صحيح يا سادة المتهمين ؟ " نظر الجميع من مصدر هذا الصوت فكانت
المفاجأة بالنسبة إلي فأنا لا أعرف بشأن الآخرين , لقد كانت لجين الشقيقة الصغرى
للضابط أويس , من كان يتوقع أني سألقاها من دون البحث عنها أو طلب موعد معها ؟ ردت
عليها رنا بغضب :" ماذا قلتي ؟ إذا ماذا عنك ؟ حتى أنت تملكين ضغينة , لا بل
أنت أكبر مشتبه هنا , فأنت الوحيدة التي لم تكن حاضرة " استغرب الرئيس وقال
:" لم تكن حاضرة ؟ " أجابت لجين :" صحيح , فأنا مشتركة معهم في
المسلسل , ولكن حصل أمر ما لذلك تأخرت , يمكنك التأكد بأني لم أكن موجودة حين مقتل
السيد عامر " تفاجأت من الآنسة لجين فلقد كانت واثقة من نفسها وجريئة , إنها
مختلفة تماما عن الضابط أويس , ومختلفة عن الإشاعات من حولها , تحدث السيد عزيز
بصوت عالي وقال :" ولكن حتى وإن عرفت الشرطة أنك جئت لتو, قد تكون هنالك حيلة
لتنفيذ الخطة " ردت عليه الآنسة بكل ثقة :" صحيح أني لا أحب السيد عامر
ولكني لا أكرهه في نفس الوقت إنه مجرد زميل في العمل , بالإضافة أخي الكبير شرطي
إذا أنا أعرف جيدا ما هي العقوبة التي ستنتظرني وأن الشرطة ليست غبية إلى هذا الحد
لكي لا تعرف حيلتي , ألا تتفق معي ؟" تفاجأت قليلا حيث أنها استخدمت أخوها
كدرع لها رغم العلاقة التي بينهما , ردت عليها الآنسة رنا بسخرية :" أخوك
الكبير ؟ لا تضحكيني , ألم تقولي بلسانك أنه لا يوجد علاقة بينكما ؟ بالإضافة قد
تكوني ارتكبت الجريمة معتمدة على أخوك من أجل التستر عليك " بدت ملامح الآنسة
لجين غريبة قليلا لم أستطع فهمها , صرخ الرئيس وقال :" فليتوقف كلاكما أولا
سواء كان المجرم لديه أحد في الشرطة أو لا فالجميع سواسية , وأيضا لا تتحدثوا عن
شخص قد مات منذ مدة " كان الممثلون مندهشون ومن الواضح أنهم لا يعرفون أن
الضابط أويس شقيق الآنسة لجين قد مات , ليست تلك بمشكلة في الواقع , الآن أصبحت الشرطة
منهمكة في الجثة ولكني لم أكن معهم , حيث اهتمامي كله منصب على الآنسة لجين ,
لاحظت الآنسة انتباهي لها وتوجهت نحوي , تراجعت قليلا حيث أني لا أعرف كيف أبدأ
معها الحوار ولكنها لم تسمح لي بفرصة وقالت :" أنت أيها الشرطي لما تنظر إلي
؟ أيعقل أنك تشتبه بي ؟ أم أنك معجب بي ؟" أجبتها لا , لا أراكي مجرمة ولست
معجبا بك ولكني أراك ككاذبة " تعجبت من كلامي وقالت :" كاذبة ؟ أنا ؟
بماذا كذبت ؟ " أجبتها بصوت منخفض لكي لا يسمعنا أحد :" كذبت بشأن كرهك لأخوك
وأنه لا يوجد علاقة بينكما " تفاجأت الآنسة وتراجعت للخلف وقالت بصوت متردد ومنخفض
:" ما الذي تعنيه بكلامك ؟ " أصبح
حوارنا وكأننا نتهامس متجاهلين الوضع الذي نحن فيه :" مقصدي واضح يا آنسة ,
تلك القضية لا تهمني في شيء فالقاتل معروف أصلا , ما يهمني هو قضية الضابط أويس
" ردت علي وهي متفاجئة :" ماذا ؟ القاتل معروف ؟ ما الذي تعنيه ؟ "
أجبت على سؤالها :" إذا نظر أحد من رجال الشرطة إلى ظفر الضحية سيجد شيئا
مثيرا " قالت :" ظفر السيد عامر ؟ ما به ؟ " تابعت كلامي :"
علق شيء مثل طلاء الأظافر في ظفر الإصبع السبابة من اليد اليمنى للضحية "
سألت متعجبة :" شيء مثل طلاء الأظافر ؟ أهذا يعني المجرم هو فتاة ؟ إذا القاتل
.. لحظة كيف عرفت هذا ؟ أعني إن لاحظ أحد ذلك ما كانت الشرطة في حيرة من أمرها
" أجبت عن سؤالها :" تستطيعين القول سريع الملاحظة فلقد لاحظت ذلك من
أول نظرة , ولكن علي أن أقول شيء أنت أخطأت في توجيه إصبع الاتهام , ما أعنيه ليست
الآنسة رنا هي القاتلة بل أنت , أيتها الآنسة لجين " أعلم جيدا أن ما قلت
سيصدم الآنسة ولكن هل فعلا هي القاتلة , أم أن هناك شخص آخر , بل الأهم من هذا
الحوار الذي سيدور بيننا بشأن موت الضابط أويس هل سيفيدني في شيء ؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق